محمد الريشهري

497

موسوعة معارف الكتاب والسنة

تحمّلهم ، كلّ ذلك يؤدّي إلى أن ينزعج الآخرون منهم ليتحوّلوا إلى عبء ثقيل ومفروض على الآخرين . وهذا النمط من الناس ينغصون حياتهم ، مضافاً إلى تنغيصهم حياة الآخرين أيضاً ، ويخلقون محيطاً مليئاً بالتوتّر والتشنّج ، وربّما وضعوه على حافة الانفجار ليحرقوا أنفسهم وعوائلهم فيه . وإذا ما استمرّ هذا الوضع أو تأزّم أكثر ، فإنّ المقرّبين وخاصّة الزوجات ، سيتّجهن إلى الهروب من أزواجهنّ ، بل وحتّى من بيوتهنّ من قبيل معاملة الزوج بالمثل ، وكلّ ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى انهيار الأُسرة . وتذكر الإحصائيات الحالية للمحاكم المدنية ، أنّ سوء الخلق عند الرجل هو من الأسباب الهامّة لانهيار الأُسر ، وعلى هذا الأساس ، فإنّ الإمام الرضا عليه السلام يقول في إرشاد الحسين بن بشّار عندما خطب ابنته أحد أقربائه وكان سيّئ الخُلُق رغم ترغيب الإسلام في تزويج الشباب : لا تُزَوِّجهُ إن كانَ سَيِّئَ الخُلُقِ . « 1 » 3 . البخل إنّ المؤمن مؤدّب من قبل اللَّه - تعالى - ، وهو ينظّم نفقات حياته حسب الرزق الّذي يمنحه اللَّه تعالى ، فإن رزقه اللَّه فإنّه بدوره يوسّع في حياته ، وإن لم يرزقه فإنّه لا يتّجه إلى ارتكاب الحرام والطرق غير المشروعة ، ولكنّ الإنسان البخيل لا يقدّم شيئاً لأحد في جميع الأحوال ، ويحفظ أحواله عند اللَّه . ومثل هذا الشخص ، يضيّق على الجميع ، بل حتّى على نفسه ، ويتملّص أيضاً من دفع النفقات الرئيسة للأُسرة ، وبذلك فإنّه يوجّه ضغوطاً شديدة على أُسرته ، وهذه الضعوط لا مبرّر لها بالنسبة إليهم ، نظراً إلى وضعه المالي ، وسببها الرئيس الوحيد صفة البخل القبيحة .

--> ( 1 ) . راجع : ص 476 ح 2241 .